المحاضرة رقم 2: الارتقاء بالحسين (عليه السلام).
س: من هو العارف؟
ج: تكررت لفظة ومفردة العارف ما بين الطالح والصالح، فضاع على المؤمنين معرفة العارف الحقيقي من المزيف. فيتركون كل العلماء -بعضهم- ويتوجهون لكلمات مخترعه لا أصل لها في الشريعا الإسلامية. وقد لا يكون -الذي يسمى عارف- قال هذه الكلمات اساساً.
نعم البعض يتسنن بسنن صحيحة -مثلاً- زيارة عاشوراء، منهج من مناهج رفض الظالمين ومعرفة الصديقين والارتقاء إلى مرحلة من مراحل الذين يحبهم الله "وهم اللاعنون" حينما قال الله عز وجل:
[اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون]. فنجد هذه المرحلة هي عند الذين ادمنوا على زيارة عاشوراء فقط.
• ومع كل هذا.. هنا تكمن الخطورة:
١- حينما نأخذ استحباب او أمر زيارة عاشوراء -على سبيل المثال- من فلان الذي يقال عنه "العارف" او من شيخ "فلان"، أبدًا غير صحيح!
صحيح أن الأمر مستحب، لكن مِمّن تأخذ دينك؟!
نأخذ زيارة عاشوراء لأن الإمام الصادق (عليه السلام) حثّ عليها، لأن الإمام الهادي (عليه السلام) أدمن عليها.
٢- مزج بعض المعارف التي هي ليست معارف، ابتكارات ذاتيه من هذا "الشخص" سنن من السنن ويسير عليها الناس، وبعض "الأشخاص" يأتي بسنة ويلصقها بنفسه.
• لا ينبغي لي أن أخذ زيارة عاشوراء لأن فلان قال عنها، بل ماذا قال الله (عز وجل) وماذا قال الرسول (صلى الله عليه وآله) وماذا قال الإمام (عليه السلام) عنها. فلابدّ للعارف أن يسندها إلى الوحي.
• حتى نطمئن إلى المعرفة الحسينية ينبغي تأصيل هذه النقطة:
أن لا نأخذ معارفنا الحسينية من هذا أو ذاك، نعم نستمع إلى من ينطق عن الإمام الحسين (عليه السلام) عن الملحمة الكربلائية عن عاشوراء، الخطيب والرادود والشاعر والعالم والفقيه طالما أنه ينطق عن الله (عز وجل) وعن الرسول (صلى الله عليه وآله) وعن الائمة (عليهم السلام) فنحن مستمعين له.
معرفتنا الحسينية لها أصول.. ولها جذور.
• العارف الحسيني: هو الذي ينطلق في ساحات العمل الحسيني عاطفة وشعائرًا ولطمًا وما شاكل ذلك، وهذا هو الطريق المنقذ للفرد "طريق الحسين عليه السلام".
طريق الحسين (عليه السلام) طريق منقذ للشباب، ينقذ العقل والشخصية والقلب، وتكتمل الشخصية حينما ينطلق الإنسان في ميدان العمل والخدمة الحسينية.
وكما يقول آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي:
« نحن بحاجة إلى حماس حسيني وحكمة حسينية ».
ويقصد بالحماس الحسيني: العاطفة الجياشة، البكاء على الحسين (عليه السلام)، واللطم وكل الشعائر الحسينية.
• وهذا تعبير السيدة زينب (عليها السلام) في الأجيال القادمة أن في قلوبهم جمرة حسينية لا تنطفى أبدًا.
أمّا الحكمة الحسينية: فهي المعرفة الحسينية، إذا لم نرسخ قواعد الحكمة الحسينية فلربما نظل.
س: كيف نظل؟
ج: إذا كان لدينا فقط حماس حسيني، وفقط عاطفة حسينية، ربما يأتي من هو لديه أكثر خبرة وعلم بأية مكيدة شيطانية، ويأخذ شبابنا إلى حيث الضلال -ولعلّه يكون بإسم الحسين عليه السلام-!
لكي ننقذ أنفسنا من أي انحراف، ينبغي أن تكون لدينا معرفة حسينية حقيقية وليست عاطفية فقط، معرفة تقوم على الحماس والحكمة الحسينية معاً.