المحاضرة رقم 4: معرفة مقام سيدنا العباس (عليه السلام). 

تقول احدى الفتيات المؤمنات من بلاد البحرين:
« زرت الإمام الحسين -عليه السلام- فشعرت انهمر عليَّ شلال من النور الحسيني، وانهمر البكاء والاطمئنان النفسي، وتغيرت شخصيتي بشكل كامل، لكن عندما توجهت إلى زيارة العباس -عليه السلام- شعرت بالخوف من العباس -عليه السلام- يفعل شيئا لي، من ذلك: يشور بيه! وهذا بسبب القضايا المشتهرة بأنه يشور ويفعل ما يفعل، قالت لها اختها الأكبر منها: اطرقي باب العباس -عليه السلام- مثل المتسولة، الفقيرة والراجئة لرحمة، وانتِ تقولين -كلنا نقول-: يا ابا الفضل العباس افتح عقلي وافتح اغلال قلبي إليك، فشعرت أن هذه العبارة هي المفتاح.. وشعرت بعدها وكأنه فعلا فتح ابوابه لي.. ».

• نحن كبشر، لم ندرك مقام العباس (عليه السلام) فبعضنا يعتقد بأنه هو فقط بطل عسكري محارب شرس، أو بطل تاريخي، أو عنده كرامات فقط. 

• يقول الإمام الصادق عليه السلام:
« كان عمي العباس نافذ البصيرة »
العباس (عليه السلام) كان ولي من الأولياء، من زمرة الذين سموا بانفسهم إلى عوالم الملكوت، الله سبحانه وتعالى اعطاهم الكرامات، وبقول الإمام الصادق (عليه السلام) نافذ البصيرة، أي أنه لا يرى مثلنا بعين البصر، بل ينفذ إلى القلوب ويعرف ما في القلوب، ويعرف الوارئيات. 
هو دون الائمة المعصومين (عليهم السلام) لكن لا يعني ذلك بأن مقامه عادي، بل هو من الشخصيات الكبرى في التاريخ، ولهذا اوجبه الله واعطاه هذه المنزلة الرفيعة التي جهلها الكثيرون. 

• يقول احد العلماء عندما زار الإمام الحسين وبعدها زار العباس (عليهما السلام):
« خطر في قلبي خاطر، أنا الفقيه وهذا استاذي آية الله العظمى فلان، واستاذي الفقيه الفلاني.. فخطر في قلبي: يا ترى العباس بن امير المؤمنين من اساتذته؟! فخطر في قلبي ذلك، ورجعت بعدها إلى النجف، فجاءني العباس -عليه السلام- في الطيف! وقال: يا شيخ فلان تسأل عن اساتذتي؟:
• اُستاذي الأول: والدي أمير المؤمنين (عليه السلام). 
• اُستاذي الثاني: أخي الإمام الحسن (عليه السلام). 
• اُستاذي الثالث: أخي الإمام الحسين (عليه السلام). 
فهل هؤلاء يقارنون بأستاذتك؟ واثناء ذلك اختفى عني! 
فحين ذلك جلست انا قريب الفجر وانصعقت، كيف انا من المغرورين وما هذه الجرأة التي عندي على مقامات أهل البيت (عليهم السلام)!! فأخذ اثناء ذلك يلوم ويعاتب نفسه، وانطلق بنفس اليوم لزيارة العباس (عليه السلام) وهو يبكي ويعتذر له.. »
• طبعا لا يخفى أن هذا العالم نيته حسنة، وروحيته طيبه، لدرجة بأن يأتي إليه الإمام العباس (عليه السلام) ليقوم بتنبيه هذا العالم. 
• العباس (عليه السلام) له فضل عظيم، نحن كمؤمنين لا ينبغي لنا أن نكتفي بأخذ البركة منه، نعم هذا مطلوب، ويفعل هو ذلك (عليه السلام)، لكن ينبغي بأن يكون قدوة لفقهاؤنا ولرجالنا ولنسائنا، يجب أن نغير وجه التاريخ في المسير المهدوي. فالمسير المهدوي ليس مسيرا رومانسيا وعاطفيا بل هو مسير شاق.
• ينبغي أن يجتهد الإنسان في العبادة ليلا وفي الكدح نهارا، ويروض نفسه بفضائل الأخلاق، ويلتزم بالأحكام الشرعيّة، ويغالب شياطين الأنس والجان، من ينبغي أن يكون قدوته في هذا المسير؟ يكون ابا الفضل العباس (عليه السلام). بالبصيرة، وبهذه الشخصية القوية، وبهذا العنف، وبهذه الروحية والاخلاق والحنان، كل ذلك في الحق. 

آخر تعديل: الثلاثاء، 5 أغسطس 2025، 8:38 AM