المحاضرة رقم 8: الإمام الحسين (عليه السلام) مقاومة وثورة. 

• كان لي صديقا، وكنا ندرج في الطفولة والصبا، ونتمسك بأهل البيت (عليهم السلام) ولا نفارق مأتم الإمام الحسين (عليه السلام) وهذه وصية امهاتنا وآبائنا بأن نحضر اكبر عدد من المجالس، وحينما نرجع إلى البيت تسألني امي أو ابي كم مجلس حضرت؟ اذا قلت: خمسة قالوا: فقط خمسة! من المفترض تسع او عشرة مجالس. 
صديقي كبر في العمر قليلاً.. وكنا نقرأ بعض الكتب، ونتثقف، ونسمع محاضرات للفقهاء. 
لكن: فجأة قرر هذا الشاب أن يترك العلم والعلماء! فقرر أن يذهب إلى طريق الدنيا، فقال: خليني اشوف طريقي.. فهذا الطريق متعب! سأكتفي بالصلاة والصوم. 
وهكذا افترقنا.. فشاءت الأقدار بعد عشرين عام، سألت: أين هذا فلان؟ قالوا: صار كبير، وصار له منزلة دنيوية، واقترب من بعض بيوت الظالمين والامراء والشيوخ في الخليج، وصار عنده قصر ومنصب. فسألت: ودينه؟ قالوا: اصبح يشرب الخمر -أجلكم الله-! ثم وجدته بعد فترة -سبحان الله- في فناء حسينية فسلمت عليه، وقلت له: تفضل إلى الحسينية سيلقي الخطيب خطبته، ويقرا الرادود قصيدته، فقال لي: انا استمع للخطيب والملا؟!
وهو يريد أن يقول: انا المثقف السياسي، وكل هذه المناصب أملكها، استمع للخطيب والملا! 
وهكذا.. إلى هذا اليوم لم يوفق للحسين (عليه السلام). 

• هذا أمر في غاية الخطورة أن الإنسان يظن أن الحسين (عليه السلام) فكرة وثقافة ووعي فقط، الحسين مقاومة وثورة وعِبرة فقط، هذا خطأ، الحسين ملحمة حربية، هذا خطأ. 

• الحسين (عليه السلام) عقيدة ملكوتية، الحسين (عليه السلام) أمر الله وباب الله ووجه الله، الحسين (عليه السلام) هو دمعة وبكاء، ورد عن إمامنا الصادق (عليه السلام) قال:
« من بكى وأبكى فله الجنة »! 
الدمعة الحسينية لا توزن بالذهب ولا الألماس، الدمعة الحسينية تغير شخصية الإنسان، تنتزع الأحقاد وكل سوء الخلق بهذه الدمعة. 
كم من خطاء ومرتكب المنكرات تاب في الحسينية! يبكي على الحسين (عليه السلام) وعلى أفعاله، ثم ينتقل إلى عالم من البهاء والنور الحسيني. 
التوبة الصادقة.. هي التوبة الحسينية. 

• الدمعة الحسينية هي التي بشر بها الأنبياء (عليهم السلام) وفعلها كل الأنبياء، وهكذا الأوصياء والأولياء، إذ قد وعدنا في الجنة لهذا الفعل! فهذا النبي (صلى الله عليه وآله) يقول لفاطمة الزهراء (عليها السلام) وهو يبشرها وبعد أن قرأ لها المصيبة وما يجري على ابنها، قال:
« كل عين باكية يوم القيامة، إلا عين بكت على الحسين فإنها ضاحكة مستبشرة ».
إذا طلبنا السعادة في الدنيا، فسنطلب المحدود، اعلم ايها الممهد والممهدة أن السعادة مع الحسين (عليه السلام) وفي البكاء على الحسين (عليه السلام). 


• الحسين (عليه السلام) هو عقيدة، وحب، وعاطفة، وعشق، وحكمة، ومعرفة، ولا يستطيع أن يبكي على الحسين (عليه السلام) إلا العارف الحسيني! وحتى تصل إلى مرحلة البكاء على الحسين (عليه السلام) تتخطى سدود وجبال من الذنوب والمنكرات ووديان الحسد والغل والبغضاء والبخل والأحقاد، تطهر قلبك وانت تصل إلى الدمعة الحسينية. أعلم: علامة طهارة القلب هو الدمعة الحسينية! ولهذا نحن في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) نقول:
« فإذا خشع قلبك وجرى دمعك هناك تقدّم خطوة وسلم على الإمام الحسين:
السلام عليك يا ابا عبد الله الحسين ورحمة الله وبركاته ».
وهذا التقدّم.. هو دلالة على الطهارة، وما الطهارة إلا من هذه الدمعة.

Last modified: Wednesday, 6 August 2025, 8:30 AM