المحاضرة رقم 3: معرفة حق الحسين (عليه السلام).
س: كيف اكون عارفا حسينيا؟ أو بتعبير آخر: ما هي المرتكزات والقيم التي ينبغي أن اثبتها في شخصيتي لكي اكون عارفا حسينيا؟
ج: قبل أن نشرع في بيان المرتكزات والقيم التي ينبغي على الفرد ان لكي يكون عارفا حسينيا، لابدّ من معرفة لماذا التركيز على المعرفة الحسينية:
•في كل الزيارات للامام الحسين (عليه السلام) أو من حوله من الشهداء (عليهم السلام) أو أخيه أبي الفضل العباس (عليه السلام) وكل الائمة الطاهرين، هنالك شرط في الزيارة لقطف الثمرة، الثمرة الشخصية والمعنوية، وثمرة الخلود.
لأنَّ علاقتنا بالامام الحسين (عليه السلام) علاقة خلود، الخلود الذي بحث عنه نبينا آدم مع أمنا حواء في الجنة.
• ثمرة التغيير الكلّية في الشخصية، وضمان ثمرة الخلود في فردوس الحسين عليه السلام، لابّد هنالك شرط، وهذا الشرط تجده في كل الزيارات -غالبًا- يقول هذا الشرط
« من زاره عارفا بحقه فله الجنة ».
ثلاث مفردات:
١- الزيارة. ٢- المعرفة. ٣- الحق.
س: كيف اكون زائرًا حق الزيارة؟ وعارفًا حق المعرفة؟ وما هو الحق الذي ينبغي أن اعرفه؟
ج: • المفردة الأولى: الزيارة: حينما ننطلق للزيارة نتهيأ جسديا وماديا، من ناحية الغسل والوضوء بأن نكون على طهارة، وأن نكون بخطوات ثابته وأن لا يشغلنا شيء دنيوي، فتحسب لنا كل خطوة بحجة، وكل خطوة بعمره.
ينبغي أن تكون عندنا ولو هذا المقدار من المعرفة، معرفة اثناء السعي للزيارة، كيف اكون زائرًا.
• المفردة الثانية: المعرفة: أن نكون عارفين من هو الإمام الحسين (عليه السلام) -وهذا ما سيكون في هذه الحلقات المباركة-، وهذه المعرفة تكمن في معرفة شخصية الحسين (عليه السلام) أنها شخصية ملكوتية ليست ناسوتية، وكل الائمة عليهم السلام لهم هذه المقامات العلية الملكوتية.
• المفردة الثالثة: حق الإمام الحسين: الاهم هو معرفة الحق، أنهم حجج الله (عز وجل) على هذا الخلق، أي طاعتهم واجبة، وزيارتهم -بالأخصّ- من تمام الإيمان، أي أنهم ليسوا أشخاصاً عاديين، ولا نكون مخيرين في أن نرتبط بين الإمام الحسين (عليه السلام) أو لا نرتبط! ولا يفهم من هذا الإجبار، إنما الواجب علينا فعله.
وحق الإمام الحسين (عليه السلام) هناك عدة معاني له، وفي ادنى درجاته بأن نعرف أن الإمام الحسين (عليه السلام) وصي من الأوصياء وحجة من الحجج، وارتباطنا بالله عز وجل لا يكون إلا من خلاله.
• من كل هذا لنا ثمرة.. وهي:
ثمرة الخلود: كل انسان في هذه الدنيا يبحث عن الخلود، فالكفار والمشركين والماديين والذين لا يؤمنون بالغيب ولا بالآخرة، يبحثون عن الخلود في هذه الدنيا الدنيّة ولا يجدونه.
ولهذا نحن نعبر إلى السعادة الآخروية، وللامام الحسين (عليه السلام) نص جلي قال فيه:
« إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما ».
احيا في سعادة في هذه الدنيا حينما احيا مع الجماعة الرسالية، مع المؤمنين والمؤمنات.
أمّا اذا كانت الدنيا اجواء فساد واجواء ظلمة، فالمؤمن يتخطى هذه الحياة الموحشة له إلى السعادة الآخروية، وننظر بنظرة حسينية.
• وهذا الإنطلاق لا يكون للتخلص من الحياة.. إنما بحثًا عن السعادة، والبحث عن السعادة الآخروية واجب على الإنسان.
وكم انسان كان من اصحاب اللهو في الدنيا، فتغير بزيارة الحسين (عليه السلام) او بالخدمة الحسينية.
احد الطلبة الجامعيين ينقل لنا قصة، وهو من أسرة شيعية مؤمنة، لكن كان من اصحاب اللهو، يقول فيها:
« نحن طلبة جامعيين في السكن الداخلي، نقضي اوقاتنا في القراءة والمذاكرة والمراجعة للدراسة الاكاديمية، واجمالا كان الجو في هذه الغرفة جو اللهو، إلى أن في يوم من الأيام جاء إلينا طالب جديد، فسكن معنا في هذه الشقة، لكن رأيناه يتميز عنّا، وفي بداية الأمر استوحشنا منه، وفي يوم من الأيام قال لنا:
لماذا لا نذهب ونزور الحسين (عليه السلام)، نحن في مدينة كربلاء؟ فحصل اثناء ذلك حرج بيننا، والسبب عدة شهور ونحن لا نزور الحسين (عليه السلام)، فذهبنا من باب الحياء والخجل، فمجرد أن وطئت قدماي الصحن الشريف، شعرت أنني في محراب آخر، فاستحضرت معنى اخافني جدًا، تساءلت بيني وبين نفسي:
أن كربلاء الجنة.. لكن هل انا -حاليًا- ابليس أم آدم؟
فعندما رجعت إلى نفسي.. رأيت سلوكيات يزيد والشمر وعمر بن سعد، فارتجفت خوفًا وتمسكت بباب من أبواب الحسين (عليه السلام) وسألته بأن يفتح قلبي وعقلي ويوفقني أن اكون معه طوال حياتي، وعاهدته بعدة أشياء:
١- أصلي. ٢- التزم بالاخلاق الشرعيّة. ٣- أن لا اترك زيارته كل جمعة.
وفعلا تغيرت حياتي بعد هذه الزيارة تمامًا من هذه الزيارة، وعشت في حالة من السعادة».
فلك بعد ذلك أن تنظر كيف زيارة الحسين (عليه السلام) تغير حياة الفرد وتنقذه وتخرجه من الطريق المظلم.. طريق النار.. إلى طريق الجنة والفردوس.